السيد نعمة الله الجزائري

601

زهر الربيع

باب في طرائف كتاب الأيك في علم النيك قيل إنّ هارون الرّشيد خلا في قصره ذات ليلة مع جارية في غاية الحسن فلمّا أراد جماعها لم يقم أيره فقال لها نامي على أربع ففعلت فلم يقم فقال لها العبي به عساه أن يقوم ففعلت فلم يزدد إلّا رخاوة فقالت شعرا : إذا كان أيرك ذا ميّتا * فلا خير فيه ولا منفعة فلمّا صار الصّبح قال من بالباب من الشّعراء فقيل أبو نواس فقال أنشدني شعرا يكون فيه فلا خير ولا منفعة وتضمّنه على ما في خاطري فأنشأ يقول : لحى اللّه أيري ما أضيعه * يحقّ لي واللّه أن أقطعه فيا من يلمني على سبّه * أفق وأستمع ما جري لي معه حظيت بغيداء في خلوة * فريدة حسن به مبدعة بطرف كحيل وردف ثقيل * وخصر نحيل فما المعه فخاطبتها النّيك قالت نعم * مطيعة أمرك لا ممنعة فنامت على ظهرها لم يقم * فقلت فنامي على الأربعة ومسّته في كفّها فانثنى * وخيّب ظنّي ذا للصقعة فقلت لها العبي لي به * لعلّ يكون به مرجعة فمدّت أنامل مثل اللّجين * وكفّا رطيبا فما أبدعه فصارت تلاعبه فانطوى * فكادت من الغيظ أن تقطعه فقالت إذا كان أيرك ذا ميّتا * فلا خير فيه ولا منفعة فقال له الرّشيد قاتلك اللّه كأنّك معنا حاضر ومطّلع على أمرنا فقال لا واللّه ولكن خطر ببالي شيء فقلته فأمر له بأربعين ألف دينار .